السيد الخميني
350
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
هذه النقائص ، فأنتم تريدون ان يعود وضع الزراعة إلى ما كان عليه قبل هذا الافساد الزراعي الذي نفذه ، وتحقق هذا الأمر يحتاج إلى جهود مضنية على مدى عشرة أعوام أو عشرين عاماً تتعاون فيها كل فئات الشعب وينهمك فيها جميع المزارعين والفلاحين في العمل ويعينهم الآخرون عليه ، فلا يمكن لفئة واحدة أو للحكومة وحدها إنجاز هذه المهمة . نحن نريد أن ندخل الشعب برمته في الحكومة ، فلا يكون منعزلًا عنها ، بل ينبغي أن يتعاون الجميع ويعضد بعضهم بعضاً ، فلا يكون الحاكم أجنبياً يخشاه الأهالي ، ويرمقونه دون أن يتجرأوا على محادثته ، نحن نريد حاكماً مثل أمير المؤمنين - سلام الله عليه - ، وبالطبع فنحن عندما نقول مثل الإمام نقصد الشبيه والشبيه البعيد جداً ولا القريب ، ففي - عهد سلطنته - أستغفر الله من قولي سلطنته - ، في عهد إمارته الشرعية وخلافته التي كانت تمتد إلى مناطق واسعة ، وتشتمل على الحجاز ومصر والعراق وإيران وغيرها ، كان يتفقد بنفسه أحوال الناس ، وينقل التأريخ والسادة أنه ذهب مرة إلى بيت امرأة ، وأخذ يسلي أطفالها حتى أضحكهم ، ومثل هذا العمل لا يستطيع القيام به ناس معتادون بل إنه من أعمال امرء يفوق مرتبة الانسان الطبيعي . أجل ، فقد أطلق بعض الأصوات ليضحك أولئك الأطفال ، ثم يبين أنه دخل وهم يبكون ، فأراد أن يخرج وهم يضحكون . نحن نريد حاكماً كهذا ، لا حاكماً تخاف ظله ، نريد حاكماً إذا جلس في المسجد التف الناس حوله يحادثونه ، ويعرضون عليه إشكالاتهم ، نريد أميراً إذا ادعى يهودي عليه ودعاه القاضي للمثول للمحاكمة حضر في مجلس القاضي الذي نصبه بنفسه للقضاء ، ثم يستمع القاضي للدعوى ، ويصدر حكمه مؤيداً الدعوى على الأمير ، فينفذ - سلام الله عليه - الحكم دون أن يتأذى ، فهل تستطيع الحكومات أن ترفع دعوى بشأن كل ما نهبه هذا من مؤسسة بهلوي ؟ هل تستطيع إحضار هذا الرجيل ، وتحاسبه على أموال هذه المؤسسة التي نثرها على أقاربه والمرتبطين به وأبنائه وبناته ، فخمسة عشر مليون دولار أعطاها فلاناً ، وعشرة ملايين دولار فلاناً ، وخمسة ملايين دولار فلاناً ، وثلاثين مليون دولار فلاناً وهكذا ؟ ! نحن نريد إقامة حكومة عادلة ، أي : أن لا تكون سارقة في الأقل ، فلا نريد الاقتداء بحاكمنا ، ويجب عليها الالتزام بذلك ، فلا تسرق أموال الشعب ، وتأخذها وترحل ، طالعوا ثبت الأسماء الطويلة التي نشروها قبل شهر أو شهرين - ولابد أنكم طالعتموها - ، فهل تجدون اسم إنسان متدين ، واحد بينها ؟ ! هل تجدون فيها اسم واحد من هؤلاء الذين سموهم الملالي الطفيليين ؟ ! أجل ، فأوصاف مثل الملالي الطفيليين هي افتراءات الدعايات المضادة التي أرادوا بها تشويه صورة العالم الديني ، لأنه هو القادر على ردعهم ودحرهم ، وهو القادر على مواجهة دباباتهم ومدافعهم بمنبره ومحرابه . ولذلك يريدون أن ينزعوا عنكم هذه القوة وقوة الإسلام والقرآن ، لتصبحوا فاقدين للارتباط بالله ولأي سلاح ، فلا الله معكم وليس لديكم إمام ولا قرآن ولا واعظ ولا منبر ولا محراب ولا عالم ديني . ولتحقيق ذلك قاموا بتلك الدعايات التي ما زالوا يواصلونها الآن ، ولقد روّجوا الكثير منها في عهد ذاك الملحد ، وأثرت في بعض الناس حتى إنهم لم يكونوا يسمحون لعلماء الدين بالصعود إلى